الموقع الرسمي لـ Amaar Pianiste


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
اهلا و سهلا بكم على موقع Amaar Pianiste
علبة الدردشة في المنتدى اضغط هنا

شاطر | 
 

 كيف تتفاعل أجسامنا مع الجراثيم؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mouhamdali47


avatar


البلد : جزائري وافتخر
ذكر عدد المساهمات : 365
نقاط : 13021
تاريخ التسجيل : 21/03/2011
العمر : 24

مُساهمةموضوع: كيف تتفاعل أجسامنا مع الجراثيم؟   الأربعاء أبريل 20, 2011 7:44 pm

كيف تتفاعل أجسامنا مع الجراثيم؟




عندما يزور جايك هارفي المركز العيادي التابع للمعاهد الوطنية للصحة في
بيثيسدا في ميريلاند بأميركا، يكون عادةً متّسخ الأنف، يصفّر ويعاني الحكة،
وبالطبع هذه ليست أسعد ظروف شاب في الرابعة عشرة من عمره. لكنّ الأطباء
الذين يعاينونه هم الذي يطلبون منه أن يمتنع عن الاستحمام أو استخدام
مستنشقه الذي يهدّئ الربو أو يطبّق المرهم على بشرته ليخفف من الإكزيما
لفترة 24 ساعة قبل كل زيارة. فلكي يتمكّنوا من معاينة مرضه من الضروري أن
يترك نفسه على طبيعته بقدر الإمكان.

قد يأتي إزعاج جايك بهذه الطريقة بنتائج وعلاجات أفضل لملايين الناس الذين
يعانون الإكزيما (مرض يتميّز بطفح جلدي على طوية المرفقين، وخلف الركبتين
وعلى الجهة الخلفية من الرقبة) ومجموعة تفاعلات أرجيّة أخرى. الإكزيما
هي نتاج تفاعل دقيق بين النظام المناعي وحشد من الجراثيم يعيش على
البشرة. ويأمل فريق من العلماء بأن يفهم ما هو الشيء الذي يؤدي إلى هذا
التفاعل ولماذا ازداد عدد حالات الإكزيما بشكل كبير في البلدان المتطوّرة
على مدى العقود الأخيرة.

هذا الفريق من الباحثين الذي تترأسه طبيبة الجلد هايدي كونغ والطبيبة
المتخصصة في علم الوراثة جولي سيغريه، هو مجرد جزء من مشروع إسمه «مشروع
الميكروبيوم البشري» (Human Microbiome Project) مدّته خمس سنوات وتكلفته
173 مليون دولار أميركي. هدف هذا المشروع وصف وتحديد آلاف الأصناف من
الجراثيم التي تعيش على بشرتنا وفي جسمنا. وحتى يومنا هذا، قام جايك بست
رحلات إلى بيثيسدا مجتازاً 60 ميلاً في الاتجاهين بهدف التبرّع ببعض
الخلايا الجلدية للمشروع.

يعاني جايك من الإكزيما منذ كان يبلغ البضعة أشهر فقط. لا يفارقه الطفح
أبداً وعندما يحك جلده ينزف الدم وتزداد الحكة وتلتصق ثيابه بجروحه. جرّب
علاجات عدّة كالفازلين والستيرويد الموضعي والمضادات الحيوية واعتمد حميات
البروبيوتيك الخالية من منتجات الحليب ومن الغلوتين، إلا أن شيئاً لم
ينفعه. في صغره كان يذهب إلى المدرسة ورؤوس أصابعه ملفوفة بالضمادات، ويضع
جوربين في يديه عندما يريد أن ينام وما زال حتى اليوم ينام على ظهره
ورجلاه ممدودتان كي يسهل عليه حكّهما. يقول جايك: «لم يسبق لي أن حظيت
فعلاً بليلة كاملة من النوم».

الأطفال والأكزيما

تصل نسبة الأطفال الذين يصابون بالإكزيما إلى 30%، لكن لا أحد يعرف ما هي
العوامل الجينيّة والبيئيّة التي تجتمع لتسبّب هذا الداء. في حالة جايك،
ينتقل المرض بالوراثة في العائلة إلا أنّ أخته التوأم بيكا تتمتّع ببشرة
ممتازة. بالنسبة إلى الـ60% من الأطفال المصابين بهذا الداء فهم يشفون منه
في مرحلة المراهقة المبكرة، أمّا الآخرون فعليهم التعامل معه طوال
حياتهم.

في حال اختفى الطفح أم بقي، يصاب حوالى ثلث الأطفال المصابين بالإكزيما،
على غرار جايك، في ما بعد بالربو وبحمّى القش. ويرافق هذين المرضين التهاب،
لكن لا يملك الأطباء معلومات كافية حول العنصر الأساسي في الجهاز
المناعي الذي يربط هذه الأمراض ببعضها.

تقول ديبي، والدة جايك: «زرنا أطباء أطفال وأطباء جلد وأطباء اختصاصيين في
الحساسية لسنوات عدة، لكن لم يتمكّن أحد من حلّ مشكلة جايك».

يتألف جسم الإنسان من آلاف مليارات الخلايا، وتشكّل الخلايا البكتيريّة فيه
عشرة أضعاف هذا العدد. ومنذ سنة 1683 حين عاين أنطوان فان لوفينهوك
لويحته السنية ليكتشف وجود بكتيريا حيّة جامدة وفائقة الصغر، أصبح العلماء
فضوليين حول الجراثيم التي تعيش في جسم الأنسان. وخلال العقود الأخيرة
بدأوا يستوعبون ويفهمون مدى ضخامة عدد أصناف الجراثيم التي تعيش على
بشرتنا وفي جسمنا. واليوم يزيد اعتقادهم يوماً بعد يوم بأن أمراضاً كثيرة
لا يسبّبها صنف من الجراثيم منفرداً بل هي نتيجة تفاعل بين أصناف متعددة
من الجراثيم من جهة وجسم الإنسان من جهة أخرى.

في «مشروع الميكروبيوم البشري»، يخطّط العلماء أن يوصّفوا عدداً هائلاً من
الجراثيم والفطريات والطفيليات في جسم الإنسان، ذلك عن طريق تحديد تسلسل
جيناتها، إلا أن الأمر لن يكون بهذه السهولة. ففي الماضي كان العلماء
يضطرّون الى تنمية كل صنف من الأصناف خارج جسم الإنسان قبل أن يتمكّنوا من
تحديده، وهذه العملية بحاجة إلى بحوث مكثّفة لمعرفة شروط النمو المثلى.
لم يعاين العلماء في المختبرات إلا أصناف الجراثيم الأكثر قوّة وعدداً
كالمكورات العنقودية الذهبية والعقدية المقيحة، وهي جراثيم تسبّب أمراضاً
خطيرة.

اليوم، يؤمّن التقدّم في مجال تحديد سلسلة الحمض النووي، التقنية الضرورية
لإنجاز «مشروع الميكروبيوم البشري»، وهو كان قد ساعد في الماضي «مشروع
الجينوم البشري» (Humane Genome Project) على فك رموز ثلاثة مليارات زوج
قاعدي في جينوم الإنسان.

تقول منسّقة «مشروع الميكروبيوم البشري» ليتا بروكتر: «علينا أن نفهم
أوّلاً ما هو المعيار. ما هي الجراثيم الموجودة في جسم إنسان يتمتّع بصحة
جيدة؟». يبني العلماء راهناً في هذا المشروع بيانات مرجعية حول البصمات
الجينية لحوالى 3 آلاف صنف مختلف من البكتيريا. ويحدّدون أيضاً تركيبة
المجتمعات الميكروبية الموجودة على ستة مواقع من الجسم لدى 300 شخص يتمتعون
بصحة جيدة، من بينها الأحشاء والفم والبشرة والإربيّة. تكمن الخطوة
التالية في مقارنة هذه النتائج بما يجده الباحثون لدى المرضى الذين يعانون
حالات معيّنة كالإكزيما ومرض الكرون والتهاب القولون التقرّحي.

ستساعد عيّنات البشرة المأخوذة من جايك وغيره من الأطفال المصابين
بالإكزيما الطبيبتين كونغ وسيغريه، في تحديد ما إذا كان اختلاف طبيعة
الجراثيم التي تعيش على البشرة وتفاعلها مع الجهاز المناعي البشري مرتبط
بارتفاع نسب انتشار هذا الداء. فحوالى 34.1 مليون أميركي يعانون الربو و50
مليون منهم يعانون الحساسية الموسمية.

تقول سيغريه: «خلال العقود الثلاثة الماضية، تضاعف عدد اضطرابات الحساسية
كلّها ثلاث مرّات (الإكزيما والربو وحمّى القش). والسبب لا يمكن أن يكون
ببساطة تغيّراً في جينوم الإنسان بل هو مرتبط بتفاعل بين الجينات والبيئة،
والآن أعتقد أن هذا الأمر يتغيّر تبعاً لجراثيم الجسم».

يصف جايك الجزء الأول من الزيارة كأي زيارة أخرى. جلست كونغ على مقعد
بجانبه وسألته سلسلة من الأسئلة، «ما الأدوية التي تتناولها راهناً؟ هل
تستخدم مدرستك صابوناً مضاداً للجراثيم؟ إلى أي مدى كانت حالة حساسيّتك
سيّئة في هذا الشهر؟» وعلى رسم بياني تحدّد جميع المناطق التي ظهر عليها
الطفح على بشرته. تضع كونغ في يديها قفازين طبيين زرقاوين وتلتفت نحو صينية
عليها عدد من المباضع والقطن الطبي. أوّلاً، تقوم بعمليّة التنظيف، يمد
جايك يده فتدلّك كونغ مرفقه بحزم بحركة دائريّة بواسطة القطن الذي يحتوي
على مطهّر يلسع جايك حين يلامس جروحه المفتوحة. تضع كونغ قطعة من القطن
في أنبوب بلاستيكي فيه من السائل نفسه، وتضع الأنبوب في دلو من مكعبات
الثلج. من ثم يأتي دور المبضع، ترطّب كونغ الشفرة وتكشط بلطف بعض الجلد
من بقعة بجانب بقعة الجلد التي نظّفتها بالقطن. تمسح بقطنة الشفرة وتضعها
في أنبوب بلاستيكي آخر. وتعيد الكرّة على المرفق الآخر وعلى الجهة
الداخلية من الساعد والجهة الخلفية من ركبتيه وفي فتحة أنفه. وعندما
تنتهي من أخذ العيّنات، تأخذ هي وزملاؤها صوراً للطفح ومن ثمّ يعاينون
علامات جايك الحيويّة.

لا يعرف جايك فعلاً ماذا يحصل لخلايا بشرته عندما تدخل إلى المختبر، فهو
أصبح يأتي إلى هذه العيادة بعد أن أُلحق إلى دراسة تقودها المعاهد الوطنية
للصحة حول الربو كي يحصل على نصائح مفيدة عن مرضه، ونصحته كونغ مرّة أن
يستحمّ بسائل مبيّض مخفَّف عندما يصاب بنوبات حكاك مزعجة وأفادته كثيراً
هذه الوصفة. يقول جايك إنّه فخور لكونه جزءاً من الجهد الذي يُبذل بهدف
فهم مرضه في حال أصيب أبناؤه به في المستقبل.

التهاب البشرة

الطبيبتان كونغ وسيغريه ليستا الوحيدتين اللتين تبحثان عن الصلة بين
الميكروبيوم وحالات الالتهاب في البشرة، فمارتين بلايزر وهو اختصاصي جراثيم
وبكتيريا وطبيب في جامعة نيويورك، يعتقد أن الميكروبيوم يؤدي دوراً
هاماً في داء الصدفيّة. فمنذ 25 سنة قال له والده إنّ صدفيته – بشرة
حمراء متقشرة وبقع بيضاء- تحسّنت بعد أن تناول دواء الألوبورينول الذي
يعالج داء المفاصل. تنبّه بلايزر الذي يعاني هو أيضاً طرف صدفيّة إلى
ملاحظة والده. وعرف أنّ الألوبورينول يتدخّل بتركيبة الحمض النووي ويقتل
الجراثيم أو يجعل نموّها أمراً صعباً.

حثّته خبرة والده على أن يتعمّق أكثر في الصلة بين الألوبورينول والجراثيم.
واكتشف أنّه قبل عقود قليلة قام الباحثون بتجارب سريريّة على
الألوبورينول كعلاج ضد الصدفيّة. لم تكن النتائج حاسمة، لكن يعتقد بلايزر
أنّ الدواء قد ينجح على مجموعة فرعية من مرضى الصدفيّة.

في عام 2002، تمكّن بلايزر أخيراً من تأمين التمويل لدراسة الميكروبيوم لدى
مرضى الصدفيّة. ومن أجل مشروعه قام بإحصاء عام للجراثيم التي تعيش على
الجهة الداخلية من الساعد لدى ستة أشخاص يتمتعون بصحة جيدة. وقام لاحقاً
فريقه بالتحليل ذاته على بشرة ستة أشخاص يعانون الصدفيّة ووجدوا فروقات
بارزة. أظهرت الفحوصات أنّ الأشخاص الذين يعانون الصدفية يحملون الجرثومة
فيرميكتوس فيلوم بنسبة أكبر بكثير من الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيّدة.
وأكثر من ذلك، كانت الأكتينوبكتيريا وهي الفئة الأكثر شيوعاً من البكتيريا
على البشرة الصحية، غائبة بشكل لافت عن الجروح.

يقول بلايزر: «كانت هذه النتائج مهمّة جداً آنذاك، لكنّها الآن مضحكة نوعاً
ما لأنها أصبحت على نطاق صغير». والآن وبعد أن حصل على تمويل من مشروع
الميكروبيوم البشري، أصبح فريق بلايزر يفتّش عن تفصيل أكبر بكثير حول
كيفية تغيّر عدد الجراثيم الإجمالي وتوزّع الأصناف لدى مرضى الصدفيّة.

في شهر مايو (أيار) من عام 2009، نشرت كونغ وسيغريه وزملاؤهما أوّل كاتالوج
شامل عن جراثيم البشرة يرتكز على عيّنات أُخذت من 20 جزءاً من الجسم، من
الثنية الدهنية خارج الأنف إلى الأماكن الرطبة بين الأصابع لدى عشرة
أشخاص يتمتعون بصحة جيّدة. وعبر تحديد سلسلات الجينات 16S في كل عيّنة،
وجد الباحثون أنّ «النظام البيئي» في بشرتنا متنوّع بشكل لم يتصوّره أحد
ويضم مجموعات جرثومية منفصلة يتراوح حجمها من 15 صنفاً خلف الأذن إلى 44
صنفاً على الساعد. كذلك، بحث الفريق في ما إذا كان الميكروبيوم ثابتاً
لدى جميع الأفراد. بمعنى آخر، هل يملك الأشخاص دائماً مجموعة معيّنة من
الجراثيم مهما كان جزء الجسم الذي تعيش فيه؟

اكتشف الباحثون أن الإجابة عن هذا السؤال سلبيّة. فالجراثيم ترتبط ارتباطاً
وثيقاً بأماكن معيّنة في جسم الإنسان وليس بالشخص نفسه. فالمجموعات
البكتيريّة على يدك تشبه المجموعات البكتيرية على يد شخص آخر أكثر من شبهها
للمجموعات الجرثومية على الجهة الخلفية من ركبتك.

يعاني جايك من حساسية على أشياء كثيرة كالعفن وزبدة الفستق والكلاب والقطط
ويعاني من ربو حاد. وفي عام 2009 أوشك أن يموت لأنه عجز عن التنفّس. تخبر
أمّه: «الأمر المخيف فعلاً أنّه بظرف ثوانٍ قليلة أصيب بنوبة قلبية
وتنفسيّة من دون أيّ إنذار، لم تتورّم شفّته، لم يشعر بدوار ولم يتأجّج
فمه. لقد انهار فجأة».

يدلّ الارتباط الوثيق بين الإكزيما والأرجيات على أنّ النظام المناعي أساسي
لتطوّر هذا المرض، لذلك ركّز الباحثون على الالتهاب لعقود عدّة. إذاً،
كيف يتكيّف الميكروبيوم في البشرة مع هذه الصورة؟ في عام 2006 اكتشف
ائتلاف من الأطباء من الولايات المتحدة وفرنسا وإيرلندا والمملكة المتحدة،
أنّ نصف المصابين بالإكزيما يعانون من تحوّل في بروتين الفيلاغرين،
بروتين يتواجد على حدود البشرة أو على الطبقات الأولى منها. ويشتبه بعض
العلماء في أن يكون هذا العيب في البشرة هو الذي يسمح بدخول أجسام تسبب
ردّاً مناعيّاً وتشكّل مكاناً بيئيّاً مناسباً لمجموعة أخرى من الجراثيم.

وبهدف كشف أيّ ترابط بين حدود البشرة والجراثيم، تأخذ كونغ وسيغريه عيّنات
من بشرة جايك وغيره من الأطفال المصابين بالإكزيما على ثلاث مراحل: حين
يكونون في حالتهم الطبيعيّة، عند حدوث نوبة، وبعد أسبوعين من تناول
العلاج. وفي تحليل مبدئي لبيانات 10 مرضى، أكّدت سيغريه وكونغ دراسات
سابقة تُظهر أنّه في خلال النوبة يكون عدد الجرثومة S. aureus هائلاً.
لكن الجديد في تحليلهما هو أنّ هذه الجرثومة تحشد أصنافاً أخرى من
الجراثيم خلال النوبة. وتحاول الطبيبتان راهناً اكتشاف كيف تغيِّر معالجة
هؤلاء المرضى في تنوّع الجراثيم لديهم وتأتي بنتائج أفضل على الصعيد
الفرديّ.

لا تعرف سيغريه ما إذا كانت الجرثومة التي ترافق الإكزيما هي التي تسبّبها
أم هي مجرّد نتيجة لها. ولتعرف الحقيقة قرّرت أن تقوم بدراسة جينيّة
للعيّنات. ففي خلال هذه الدراسة يقارن العلماء آلاف الجينات الموجودة في
الحمض النووي لدى صنف معيّن من الجراثيم. وعبر دراسة وظيفة الجينات
البيولوجية – ما نوع البروتينات التي تركبها وما نوع الدروب البيولوجية
التي تعتمدها- يمكن للعلماء أن يعطوا تخمينات علميّة حول أدوار كلّ من
الأصناف وكيفية عملها مع بعضها ومع الجينوم في جسمنا.

تقول كلير فرايزر ليغيت، مديرة معهد الدراسات الجينيّة في جامعة ميريلاند:
«نعتقد كلّنا بأنّ ثمّة تكافلاً واتكالاً متبادلاً بين هذه الأجسام
الحيّة. فهي تتّكل على جيرانها بشكل كبير لتبقى على قيد الحياة». إلا أن
الدراسة الجينيّة معقّدة بشكل كبير ولا يعرف الباحثون الكثير حول كيفيّة
عمل ملايين الجينات الميكروبيّة معاً، كذلك من الصعب جداً تحديد الأنماط
التي تشكّل تواقيع المرض مقابل جزء من التفاوت الطبيعي بين الناس.

تضيف فرايزر: «مستحيل أن نغالي في التشديد على التحديات التحليلية، فالجميع يعاني من هذا الأمر».

تشير سيغريه في دراسة سابقة قامت بها الى أنّه ليس على العلماء أن يفكّوا
رموز الميكروبيوم بأكمله لمعالجة أمراض البشرة لدى الأطفال بشكل أفضل.
وتقول إنّها تتصوّر أن يأتي يوم في المستقبل القريب يتمكّن فيه طبيب الجلد
من وضع عيّنة من الجلد في آلة تُظهر فوراً توقيع الميكروبيوم.

تؤكّد سيغريه أنّها إذا وجدت بعض الهويّات الميكروبيّة التي تتكهّن بحدوث
نوبات الإكزيما، يمكن للأطباء أن يستعينوا بهذه البيانات كدليل للعلاج.
وقد يطلبون من المريض أن يأخذ عدداً أكبر من الحمّامات بالسائل المبيّض
أو أن يمتنع عن لعب رياضة كرة القدم مثلاً في خلال هذا الأسبوع. وقد
يتمكّن العلماء أيضاً من ابتكار خلطات من البروبيوتيك لاستبدال أصناف
الجراثيم التي يفتقدها المريض في خلال نوبته. وبدأت المستشفيات بأخذ
عيّنات من المخاط الأنفي عن طريق مسح جدران الأنف الداخلية بحثاً عن
جرثومة مقاومة للدواء.

تؤكد سيغريه قائلة: «يمكن الحصول على النتيجة بأقلّ من ساعة، فإذا أظهرت
الشاشة نتيجة معيّنة، يصف الطبيب مضاداً حيوياً يمكنه أن يحارب بفاعليّة
الصنف الذي يظهر على الشاشة».

قد ترى هذه التطبيقات المحتَملة النور بعد سنوات عدّة وربّما لن يكون
لدراسات سيغريه الأوّلية تأثير مهم على مرض جايك، لكن على رغم ذلك، عائلة
جايك سعيدة جداً بأنها تساهم في تقدّم البحث، إذ تقول والدته: «قد يمرّ
وقت طويل قبل أن يعالَج جايك، لكن في المستقبل إذا تمكّن أحد بفضل هذه
التجارب من تفادي تمضية ليلة كاملة وهو يحكّ أرجله، فسيكون ذلك أمراً
رائعاً».

عينات

توضع عينات بشرة جايك وعينات عشرين ولد آخر يشاركون في الدراسة في مجمّع
مختبرات بالقرب من العيادة، وتُحفظ في حجيرة تجميد على حرارة 80 - درجة تحت
الصفر. وعلى أبواب المختبر يمكن ملاحظة طبقة سميكة من الثلج.

فسّر لي كلاي ديمينغ، عالم أحياء في المختبر، كيف يحضّر كل عيّنة، فهو
يختار أنبوباً ويزيل عنه الجليد ويضيف إليه الليزوزيم، أنزيم يكسّر جدران
الخلايا البكتيريّة، ويخلط المزيج بخلاط فورتكس. تطلق هذه العملية الحمض
النووي من الخلايا البكتيريّة وتجعله يطفو بحريّة في السائل. ومن ثمّ يصبّ
العالِم المحلول في فلتر للمادة الهلامية مصمَّم كي تلتصق عليه شظايا
الحمض النووي.

ومع فصل شظايا الحمض النووي بهذه الطريقة، يمكن لديمينغ أن يستخدم تقنيّة
«سلسلة من ردود الفعل بوليميريز} (polymerase chain reaction) لنسخ ملايين
النسخات لجينة بكتيريّة واحدة ومحدّدة: 16S. جميع الجراثيم تحمل هذه
الجينة إلا أنّ سلسلات الحمض النووي تختلف من صنف جراثيم إلى آخر. بعد
تضخيم شظايا الحمض النووي، أمام ديمينغ سلسلة جديدة من الأنابيب كلّ منها
يحمل جينات 16S حُصل عليها من بشرة المشاركين في الدراسة.

يضع ديمينغ الأنابيب بترتيب في مكعبات الجليد ويرسلها عبر البريد إلى مبنى
آخر يبعد خمسة أميال شمالاً وهو مبنى لمركز التسلسل الجماعي التابع
للمعاهد الوطنية للصحة. فهناك، تقرأ الآلات السلسلات الدقيقة التي تتألّف
كلّ منها من 1500 حرف في كل شظية 16S وتعطي الهوية الكيماوية لكلّ من هذه
الأصناف. وفي النهاية يحمّل التقنيون معلومات السلسلة في شبكة داخلية كي
تتمكّن سيغريه وكونغ من استخراجها.

البشرة نظام بيئي. وكأي نظام بيئي آخر تأوي البشرة «سكاناً» دائمين
وأصنافاً مهاجرة تحتشد إلى نقاط ساخنة في بعض المواسم. هذه التقلبات تؤثر
بقوة على طريقة عمل البشرة. فعلى سبيل المثال، جرثومة المكورات العنقودية
البشروية من شأنها تدريب النظام المناعي كي يتمكن من التعرّف إلى جزيئات
محدّدة والتصدّي بطريقة أفضل للأصناف المؤذية، وتنتج هذه الجرثومة بكميات
كبرى بروتينات تمنع الغزاة غير المرغوب فيهم من الالتصاق بالبشرة. إذاً
من المنطقي أن الإخلال بهذه التفاعلات الجرثومية المعقّدة قد يؤدّي إلى
مشاكل في البشرة.

في الدراسة حول الإكزيما، تقول سيغريه إنّها تتمنى أن تجد أنماطاً في
الميكروبيوم من شأنها التكهّن ببداية نوبات الإكزيما لدى طفل محدّد وتساعد
الأطباء على اختيار علاج أكثر فاعلية. بالنسبة إلى بعض المرضى، فقد
يساعدهم الحمام بالسائل المبيّض فيما قد تكون المنشطات المضادة للالتهاب
هي الحل الأفضل للبعض الآخر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاشق ميسي


avatar


البلد : جزائري وافتخر
ذكر عدد المساهمات : 46
نقاط : 12303
تاريخ التسجيل : 03/05/2011
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: كيف تتفاعل أجسامنا مع الجراثيم؟   الأربعاء مايو 04, 2011 12:49 am

انت اخي سفير المشاعر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاشق ميسي


avatar


البلد : جزائري وافتخر
ذكر عدد المساهمات : 46
نقاط : 12303
تاريخ التسجيل : 03/05/2011
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: كيف تتفاعل أجسامنا مع الجراثيم؟   الأربعاء مايو 04, 2011 12:49 am

الله على المقولات الرائعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كيف تتفاعل أجسامنا مع الجراثيم؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الموقع الرسمي لـ Amaar Pianiste :: قسم شؤون حواء :: منتدى الازياء و الموضة-
انتقل الى: